علي الأحمدي الميانجي

61

مواقف الشيعة

والايمان مع الظهور ، لأنك تقول : إنه لا يجب على الله تعالى فعل اللطف الذي يعلم أن العبد إن فعل الطاعة مع عدمه كانت أشرف منها إذا فعلها معه ، فكذلك يمنع الامام من الظهور إذا علم أن الطاعة للامام تكون عند غيبته أشرف منها عند ظهوره ، وليس يكفر القوم به في كلا الحالين ، وهذا بين لا إشكال فيه ، فلما ورد عليه الجواب سكت هنيئة ، ثم قال : هذا لعمري جواب يستمر على الأصول التي ذكرتها ، والحق أولى ما استعمل . فقلت له : انا أجيبك بعد هذا الجواب بجواب آخر أظنه مما قد سمعته ، لانظر كلامك عليه . فقال : هات ذلك ، فإني أحب أن أستوفي ما في هذه المسألة . فقلت له : إن قلت : إن الامام في تقية مني ، وفي تقية ممن خالفني ، ما يكون كلامك عليه ؟ قال : أفتطلق أنه في تقية منك ، كما هو في تقية ممن خالفك ؟ قلت : لا . قال : فما الفرق بين القولين ؟ قلت : الفرق بينهما ، أنني إذا قلت : إنه في تقية مني ، كما هو في تقية ممن خالفني أوهمت أن خوفه مني على حد خوفه من عدوه ، وأن الذي يحذره مني هو الذي يحذره منه ، أو مثله في القبح ، فإذا قلت : إنه يتقي مني وممن خالفني ، ارتفع هذا الابهام . قال : فمن أي وجه اتقى منك ؟ ومن أي وجه اتقى من عدوه ؟ فصل لي الامرين ، حتى أعرفهما . فقلت له : تقيته من عدوه هي : لأجل خوفه من ظلمه له ، وقصده الاضرار به ، وحذره من سعيه على دمه ، وتقيته مني : لأجل خوفه من إذا عتي على سبيل السهو ، أو للتجمل والتشرف بمعرفته بالمشاهدة ، أو على التقية مني بمن أوعزه إليه